القرطبي

138

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : " قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " " إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " في موضع خفض على البدل ، ولم تنصرف لأنها أعجمية . قال الكسائي : وإن شئت صرفت " إسحاق " وجعلته من السحق ، وصرفت " يعقوب " وجعلته من الطير . وسمى الله كل واحد من العم والجد أبا ، وبدأ بذكر الجد ثم إسماعيل العم لأنه أكبر من إسحاق . و " إلها " بدل من " إلهك " بدل النكرة من المعرفة ، وكرره لفائدة الصفة بالوحدانية . وقيل : " إلها " حال . قال ابن عطية : وهو قول حسن ، لان الغرض إثبات حال الوحدانية . وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر والجحدري وأبو رجاء العطاردي " وإله أبيك " وفيه وجهان : أحدهما - أن يكون أفرد وأراد إبراهيم وحده ، وكره أن يجعل إسماعيل أبا لأنه عم . قال النحاس : وهذا لا يجب ، لان العرب تسمي العم أبا . الثاني - على مذهب سيبويه أن يكون " أبيك " جمع سلامة ، حكى سيبويه أب وأبون وأبين ، كما قال الشاعر : * فقلنا أسلموا إن أخوكم ( 1 ) * وقال آخر : فلما تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا ( 2 ) قوله تعالى : " ونحن له مسلمون " ابتداء وخبر ، ويحتمل أن يكون في موضع الحال ، والعامل " نعبد " . قوله تعالى : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ( 134 ) .

--> ( 1 ) الشاهد فيه " أخوكم " فإنه جمع بالواو والنون وحذفت النون للإضافة ليصح الاخبار به عن ضمير الجمع . وتمام البيت : * فقد سلمت من الإحن الصدور * وصف نساء سبين فوفد عليهن من قومهن من يفاديهن فبكين إليهم وفديناهم بآبائهن سرورا بوفودهم عليهن . ( عن شرح الشواهد ) . ( 2 ) راجع خزانة الأدب في الشاهد الثامن والعشرين بعد الثلثمائة .